ابن أبي الحديد
128
شرح نهج البلاغة
حارثة في رواية أبى الحسن المدائني ، ولم يكن معهم أبو بكر . وأما رواية محمد بن إسحاق ، فإنه قال : كان معه زيد بن حارثة وحده ، وغاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكة في هذه الهجرة أربعين يوما ، ودخل إليها في جوار مطعم بن عدي . * * * وأما هجرته صلى الله عليه وآله إلى بنى عامر بن صعصعة وإخوانهم من قيس عيلان ، فإنه لم يكن معه إلا علي عليه السلام وحده ، وذلك عقيب وفاة أبى طالب ، أوحى إليه صلى الله عليه وآله : اخرج منها ، فقد مات ناصرك ، فخرج إلى بنى عامر بن صعصعة ، ومعه علي عليه السلام وحده ، فعرض نفسه عليهم وسألهم النصر ، وتلا عليهم القرآن فلم يجيبوه ، فعادا عليهما السلام إلى مكة ، وكانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام ، وهي أول هجرة هاجرها صلى الله عليه وآله بنفسه . فأما أول هجرة هاجرها أصحابه ولم يهاجر بنفسه فهجرة الحبشة ، هاجر فيها كثير من أصحابه عليه السلام إلى بلاد الحبشة في البحر ، منهم جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، فغابوا عنه سنين ، ثم قدم عليه منهم من سلم وطالت أيامه ( 1 ) وكان قدوم جعفر عليه عام فتح خيبر ، فقال صلى الله عليه وآله : ( ما أدرى بأيهما أنا أسر ، أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر ) !
--> ( 1 ) ج : ( مدته ) .